علي بن عبد الكافي السبكي

142

فتاوى السبكي

من نصيب الفقراء ورأيي أنه يجوز ( القسم السابع ) أن يجهل الحال ولا يعلم منه غير ما عادة مباشري الحكم به فهاهنا لا يغير شيء من تلك العادة ولا نتجاوزها بل نتبع تلك العادة كما كانت من غير تعيين ولو رأينا كتاب وقف يقتضي أنه وقف وسكت عن السبل مثلا ونحو ذلك لا نغيره إلا إذا اعتقدنا بطلانه لاحتمال أن يكون حاكم حكم بذلك واليد دليل عليه فيبقى على ما هو عليه لدلالة اليد مع الاحتمال ويحتمل أيضا أن يكون له كتاب آخر أو سبب آخر فاليد دالة على الاستحقاق والأسباب كثيرة لا تنحصر وأما الفتاوى بكون أقارب الواقف أولى فلا ينبغي للمفتي أن يطلق ذلك لأن الأولوية في عرف الفقهاء لها معنيان أحدهما التقديم على جهة الوجوب وقد قدمنا أن ذلك لم يقل به أحد فلذلك لا ينبغي للمفتي أن يطلق جوابه بذلك فإنه قد يفهم منه ذلك وقد رأينا كثيرا يحصل مثل هذه الفتاوى وتقدم عليها إلى السلطان وإلى نواب السلطنة فيكتبون عليها بالصرف إلى الأقارب معتقدين أن حكم الشرع ذلك ويتسلط المكتوب لهم بتلك المراسيم ويقطعون أولئك المرتبين ويتقدمون بذلك على من هو أحق ويصير ذلك كأنه حق واجب لهم لازم على غيرهم وكل ذلك لا يجوزه ولاة الأمور من السلطان ما يرسمون بذلك إلا حملا على الفتاوى واعتقادا أن ذلك هو الشرع ولو بين لهم أن ذلك ليس بواجب بل وقد لا يكون جائزا لم يكتبوه فإنه لا غرض لهم في حرمان المستحق واعطاء غير المستحق ولا أن يرسموا بما هو مستحب وليس بواجب لأن مراسيمهم لا يخالفها أحد المعنى الثاني الأولوية الاستحباب وهذا قد قدمنا الكلام في محله قد يكون مستحبا وقد لا يكون مستحبا فللمفتي بعض العذر فيه لكن ينبغي أن يبينه حتى لا يحمل ولاة الأمور على ما لا ينبغي ولقد رأيت على بعض التواقيع بخط بعض الموقعين يوقع لهم بذلك قوله والأقربون أولى بالمعروف فلا أدرى مما أتعجب من جهله بالقرآن أم جهله بالحكم الشرعي أم من غيره فينبغي للمفتي إن بين ذلك كله لا يقتدي به وينبغي للقاضي أيضا أن لا يستعجل بالإذن بالكتابة في محضر في ذلك أو في غيره لأن المحضر إذا كتب يتسارع الشهود غير المحررين إلى الكتابة فيه ويبقى